السيد نعمة الله الجزائري

321

نور البراهين

إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف ، قال : حدثني عدة من أصحابنا أن عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له : ألك رب ؟ فقال : بلى ، قال : قادر ؟ قال : نعم قادر ، قاهر ، قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا يكبر البيضة ولا يصغر الدنيا ؟ فقال هشام : النظرة ، فقال له : قد أنظرتك حولا ، ثم خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له فقال : يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : عماذا سألك ؟ فقال : قال لي كيت وكيت ، فقال أبو عبد الله عليه السلام يا هشام كم حواسك ؟ قال : خمس ، فقال : أيها أصغر ؟ فقال : الناظر ، فقال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقل منها ، فقال : يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ، فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة 1 ) لا يصغر الدنيا ولا يكبر البيضة ، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي يا ابن رسول الله فانصرف إلى منزله ، وغدا إليه الديصاني فقال : يا هشام إني جئتك مسلما ولم أجئك متقاضيا للجواب ، فقال له هشام : إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب فخرج عنه الديصاني ، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد الله عليه السلام فعلمه الجواب